محمد الحضيكي

3

طبقات الحضيكي

إلى جنة رب العالمين ، فجميع من لقيتموه سلموا عليه ، كان من المصلين أو غيرهم . فارتفع ما في قلبي من التحير ببركة الشيخ ومكاشفته علينا رضي اللّه عنه ، والحمد للّه . وذهب صاحبه [ موسى ] أبن داود البعقيلي « 1 » يوما لبستان الشيخ ، فقال لخدامه : أطعموني فقوسا وأشبعوني ، فجعلوا يضعون الفقوس بين يديه ، وهو في [ صورة الآكل ] ب ، حتى قطعوا كل ما في الجنان مقدار عشرة أحمال الدواب وأزيد ، فقالوا له : قد أكلت بحيرة الشيخ ! أخبرنا بخبرك . فقال : وقع حجاج بيت اللّه في حر شديد ، وعطش عظيم ، وأشرفوا على الهلاك ، واستغاثوا بأولياء اللّه تعالى ، فأمرني الشيخ بإغاثتهم بما في بحيرته ، فجعلت كلما رفعت فقوسة خطفوها من يدي ، ولم أذق منها إلا ذنب واحدة للبركة ، ومنّ اللّه على الحجاج بالنجاة من تلك المفازة ببركة بحيرة الشيخ رحمه اللّه ونفعنا به . وعن الشيخ الصالح أبي القاسم بن عبد الرزاق الدرعي « 2 » قال : كنت أطلب شيخا ، وعاهدت نفسي أن لا أشيّخ إلا من يردّني عن المعصية ، فجعلت كلما [ اتخذت ] ج شيخا ، وأتيت معصية لا يردّني عنها ، حتى أتيت سيدي أحمد بن موسى ، فذهبت أجرّبه على عادتي ، فلما أجمعت على ذلك وقف علي وصفعني صفعة دار بها شخصي ، فانتهرني وقال : أتعصي اللّه تعالى ؟ فعلمت أني ظفرت بحاجتي وغاية أملي . وقال بعض أصحابه : جلست يوما إلى جنبه أتحدث معه ؛ فرأيت رجلين أقبلا ، فإذا أحدهما في صورة خنزير ، فنكست رأسي للأرض خجلا ، والشيخ ينظر إليهما حتى وقفا بين يديه ، فرفعت رأسي ، فرأيت الرجل في صورته ، فالتفت إلي الشيخ وقال : هكذا يفعل الرجال / [ لا نكس ] د الرأس . وقال بعض خواصه : كلّمته في شأن الفقراء ، فوضع سبابته على صدغه فقال : من نظر إلى هذا دخل الجنة . وكان في أول أمره - رضي اللّه عنه - مر في مسجدادة « 3 » ، فتبعته الصالحة

--> ( أ ) ساقط من ك ، ن . ( ب ) ت ، ع : الأصل ، وفي الفوائد الجمة : في صفة من يأكله . ( ج ) م ، ت ، ع : جئت . ( د ) الأنكس : في س . ( 1 ) راجع الترجمة رقم : 502 . ( 2 ) انظر الترجمة رقم : 191 . ( 3 ) تنطق محليا إيمسكدادن ، وتقع ضمن قبيلة إيسي ، نواحي تافراوت ، شرق تزنيت .